عباس حسن
315
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ب - يذكر النحاة تعليلا جدليّا « 1 » لاستحسان إضافة الصفة المشبهة لفاعلها دون إضافة اسم الفاعل لفاعله ، ونلخصه هنا ( بالرغم من أنه جدل منقوض بجدل مثله ، ومعارض بأمثلة كثيرة ، أوردها المعترضون ، وضمنوها بطون المطولات ، وأن التعليل الحق هو استعمال العرب ليس غير ) : إن إضافة اسم الفاعل إلى فاعله ممنوعة - على وجه يكاد يقع عليه الاتفاق - إذا بقي على دلالة الحدوث نصّا ، وكان فعله لازما ، أو متعديا لأكثر من مفعول به ؛ لأن إضافته في هاتين الصورتين توقع في اللّبس . فتوهم أنه أضيف ليجارى الصفة المشبهة - حيث تضاف لفاعلها كثيرا - وأنه ترك دلالته على الحدوث والتجدد ليصير دالا على الثبوت والدوام مثلها ؛ فأضيف إضافتها ليؤدى دلالتها . أما إن كان فعله متعديا لواحد ؛ فقد يمتنع إضافته إذا أوقعت في لبس . كما في مثل : البارّ مكرم أبوه فلو قلنا : البارّ مكرم الأب - لجاز أن يقع في الوهم أن الإضافة هي للمفعول ، لا للفاعل ، وأن الأصل : البارّ مكرم أباه ، بل إن إضافته قليلة حين يكون فعله متعديا لواحد ، ومعناه من المعاني التي لا تقع على الذوات ، ( أي : على الأجسام ) ؛ حيث اللبس مأمون ، والإبهام غير واقع . مثل : محمد كاتب أبوه ، فلا يصح : محمد كاتب الأب - إلا على قلة كما سبق - مع أنه لا لبس ولا إبهام في الإضافة ؛ إذ الكتابة لا تقع على الذوات . أما السبب في عدم صحة هذا - إلا على قلة - فلأن الصفة الدالة على الثبوت لا تضاف إلى فاعلها إلا بعد تحويل إسنادها عنه إلى ضمير موصوفها ، واستتار الضمير فيها ( كما أشرنا في ص 268 ) ، إذ لو لم يتحول الإسناد بالطريقة السالفة للزم إضافة الشئ إلى نفسه ، لأن الصفة هي نفس مرفوعها في المعنى ، وهو أمر غير جائز ، إلا في مواضع « 2 » ليس منها الموضع الحالىّ . ويؤيد هذا - عندهم - تأنيث الصفة المشبهة بالتاء في مثل : مررت بالفتاة
--> ( 1 ) أشرنا إليه في ص 268 . ( 2 ) سبقت في باب الإضافة « د » ص 40 .